النويري
115
نهاية الأرب في فنون الأدب
حاجبه : جعفر بن علي . حامل مظلَّته : [ مسعود الصقلبى ، ثم غرس الصقلبى ] « 1 » ذكر بيعة القائم بأمر اللَّه هو أبو القاسم محمّد ، وقيل أبو العبّاس ، ويدعى نزارا ، وكان اسمه بالمشرق عبد الرحمن فتسمى محمّد بن عبيد اللَّه المهدىّ ، وهو الثّانى من ملوك الدّولة العبيديّة ؛ بايع له أبوه بولاية العهد كما تقدّم ، ثم جدّدت له البيعة بعد وفاة أبيه بسنة ، فإنّه كتم وفاته سنة كاملة ، حتّى مهّد قواعد دولته ، ثم أظهرها . واستقلّ بالأمر وهو ابن سبع وأربعين سنة ، فقام مقام أبيه ، واقتفى آثاره ، وأظهر عليه من الحزن ما لم يسمع بمثله وواصل الحزن لفقده ، ولم يرق « 2 » سريرا ، ولا ركب دابة منذ أفضى إليه الأمر إلى أن مات إلَّا مرّتين ، مرّة صلَّى على جنازة ، ومرّة صلَّى بالنّاس العيد . وافتتحت في أيامه مدائن كثيرة من مدن الروم ؛ وثار عليه عدّة ثوّار فتمكَّن منهم ؛ فكان ممّن ثار عليه ابن طالوت القرشىّ ، فسار إلى ناحية طرابلس وزعم للبربر أنّه المهدىّ فقاموا معه واتبعوه ، فزحف بهم على مدينة طرابلس في عدد عظيم ، ثم تبيّن للبربر أمره فقتلوه ، وأتوا برأسه إلى أبى القاسم . قال : وأوّل ما بدأ به أنه أمر باتّخاذ أنواع السّلاح في سائر البلاد ،
--> « 1 » [ ] إضافة من أخبار الدول المنقطعة ص 13 لاستكمال النص ، والمظلة هي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب ، على أعلاها طائر من فضة ، مطلية بالذهب ، تحمل على رأس السلطان في العيدين ، وهى من بقايا الدولة الفاطمية - صبح الأعشى ج 3 ص 469 ، ج 4 ص 7 ، 8 . « 2 » « لم يرقد سريرا » في افتتاح الدعوة ص 331 .